تقرير اللجنة الحقوقية الوطنية المشتركة لتقصي الحقائق حول
أحداث سيدي إفني
في إطار المهام التي تقوم بها الهيآت الحقوقية في حماية حقوق الإنسان والنهوض بها، وانطلاقا من مسؤولياتها في متابعة الانتهاكات والتصدي لها ومساءلة مرتكبيها والعمل من أجل إنصاف ضحاياها، وأمام ما شهدته مدينة سيدي افني من أحداث يوم السبت 07 يونيو 2008، والتي تناقلتها وسائل الإعلام الوطنية والدولية، وكذبت السلطات المغربية جزءا منها، وأمام النداءات التي توجهت بها الساكنة والهيآت المحلية المدنية من أجل التحرك للوقوف على ما جرى من أحداث قصد تحديد المسؤوليات، واطلاع الرأي العام الوطني والدولي على الحقيقة الكاملة للأحداث، اتفقت 14[1] هيئة مدنية على تشكيل لجنة حقوقية وطنية لتقصي الحقائق حول أحداث سيدي افني وهي:
اسم الجمعية
أسماء المشاركين والمشاركات
1. جمعية هيئات المحامين بالمغرب
● ذ.الحسين بوفيم. ● ذ. حسن مسوس
2. العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان
● الكاتب العام: ذ. زهاري محمد
3. الجمعية المغربية لحقوق الإنسان
● نائب الرئيسة: ذ.عبد الإله بنعبد السلام
4. المنتدى المغربي للحقيقة والإنصاف
● عضو المجلس الوطني: ذ. ادريس أمحند
5. المرصد المغربي للسجون
● المدير التنفيذي: ذ الصقلي جواد
6. مركز حقوق الناس
● عضو الهيئة المديرة: ذ. محمد زروال
7. المركز المغربي لحقوق الإنسان
● نائب الرئيس: ذ. محمد النوحي
8. جمعية عدالة
● الكاتب العام: ذ. عبد المولى خرشش
9. منتدى الكرامة لحقوق الإنسان
● نائب الرئيس: ذ.عبد المالك زعزاع
10. الجمعية الطبية لإعادة تأهيل ضحايا التعذيب
● المدير التنفيذي: ذ.مصطفى اللوزي
11. جمعية تاماينوت
● ذ. مصطفى واعزيز
12. الشبكة الأمازيغية من أجل المواطنة
● نائب الرئيس: ذ. عبد الله بادو
13. جمعية آطاك المغرب
● ذ. أبوض محمد
14. جمعية نساء الجنوب
● ذ. فاطمة شهيري. ● ذ. خديجة منير
v مهام وصلاحيات اللجنة:
ــ الانتقال إلى مدينة سيدي إفني قصد التقصي والبحث عن أسباب وجذور الأحداث والمواجهات بين الساكنة والقوات العمومية وما خلفه التدخل الأمني في المدينة، وعلى عموم الساكنة.
ــ جمع المعلومات والوثائق والشهادات والإفادات والصور وكل ما له علاقة بأحداث سيدي إفني منذ بدايتها.
ــ إجراء المعاينات لأماكن الأحداث وللضحايا والوقوف على حجم الأضرار التي مست المساكن والمنشآت العمومية و الخاصة.
ــ الاتصال بمختلف المكونات المجتمعية لمدينة سيدي إفني المعنية بالأحداث، والاستماع كذلك إلى جميع الفئات الاجتماعية من تجار، ونساء ورجال التعليم، ومهن حرة وتلامذة وطلبة ومتقاعدين، ومعطلين…الخ
ــ الاتصال والاستماع إلى بعض المشاركين في الاحتجاجات والمسيرات بما فيهم المصابين وبأفراد عائلاتهم. وعائلات النشطاء الحقوقيين والجمعويين المعتقلين،
ــ التأكد من استعمال قوات الأمن للقوة والعنف والسلاح لمواجهة التظاهرات،ا لاحتجاجات والمسيرات وما هو حجم ذلك وتناسبه مع ما قام به المحتجون.
ــ التأكد من مدى استعمال الحركات الاحتجاجية وما تلاها للعنف أو ما شابهه.
ــ الاتصال وعقد جلسات عمل والاستماع إلى مكونات السلطة من ممثلي وزارة الداخلية، وممثلي السلطة القضائية وممثلي مصالح أخرى من صحة وتعليم ورؤساء المستشفيات ومستودع الأموات والصيد البحري والتجهيز.
v منهجية اشتغال لجنة التقصي:
حددت اللجنة طريقة عملها بإحداث لجينات للاشتغال في عملية المعاينة و الاستماع:
ــ للضحايا والمحتجين وأسرهم في مختلف الأحياء خاصة المتضررة منها، وقد تم الاتفاق على البدء بهؤلاء، حتى يتم التمكن من نقل ما جمعته اللجنة للمسؤولين أثناء الاستماع إليهم.
ــ المسؤولين الإداريين والقضائيين والأمنيين الجهويين والمحليين.
ــ للأحزاب والنقابات والجمعيات.
ــ لممثلي السكان في المجلس البلدي.
ــ لكل من قدرت اللجنة أنه سيكون مفيدا لها في إجلاء الحقيقة عن أحداث السبت 07 يونيو 2008.
- معاينة الأحياء التي تعرضت للتدخل الأمني، ومعاينة المنازل التي تضررت بفعل هذا التدخل،
v وسائل العمل:
1) وضع استمارات تتضمن الأسئلة الأساسية المتعلقة بـ:
ــ استمارة خاصة بالضحايا
ــ استمارة خاصة بالأهالي الذين تمت مداهمة منازلهم.
ــ استمارة خاصة بقطاع الصحة والمؤسسات الاستشفائية
ــ استمارة خاصة بقطاع التعليم والمؤسسات التعليمية
ــ استمارة خاصة بمصلحة الوقاية المدنية
ــ استمارة خاصة بالمسؤولين والعاملين بالميناء.
ــ استمارة خاصة بالمسؤولين من سلطات محلية وأمنية
2) استعمال الآليات السمعية البصرية قصد تسجيل المعطيات والمشاهد والمعلومات والشهادات والحوارات والإفادات.
3) جمع كل ما يمكن أن يكون مفيدا من آثار مادية تصلح للاقتناع والتحليل والمواجهة والإثبات (صور، شهادات مصورة،…)
4) الاتفاق على تحديد فترة عمل اللجنة بين 11 و 15 يوليوز 2008.
5) الاتفاق على تغطية مصاريف الإقامة والتغذية والنقل، وكل الحاجيات التي يتطلبها عمل هذه اللجنة الحقوقية المشتركة من اشتراكات الهيآت المشكلة لهذه اللجنة.
v ضوابط العمل:
اتفقت اللجنة على مقومات ضرورية في التعاطي مع الأحداث ومع نتائج التحقيق والتقصي، وذلك من خلال:
ــ الاتفاق على إصدار بلاغ إخباري حول مهمة اللجنة والتأكيد على سرية أعمالها والامتناع عن الإدلاء بأي تصريح إلى حين تقديم تقريرها النهائي.
ــ الالتزام بالحياد والموضوعية والابتعاد عن الأحكام المسبقة.
ــ إخبار كل الأطراف المستمع لها من طرف اللجنة الحقوقية أفرادا وهيآت رسمية وغير رسمية بأن عمل اللجنة سيتم نشره بكل معطياته ووضعه رهن إشارة كل الأطراف بما في ذلك مكونات السلطة.
ــ احترام إرادة الضحايا أو أي ممن تم الاستماع إليهم في ذكر أو عدم ذكر أسمائهم، أو نشر صورهم أو شهادتهم المصورة.
ــ اعتبار كل وثائق لجنة تقصي الحقائق المسجلة أو المكتوبة أو السمعية أو البصرية والتي توفرت منذ بداية عمل اللجنة إلى نهايتها ملكا لكل الهيئات المشكلة للجنة الحقوقية الوطنية لتقصي الحقائق، يمكن تحديد مكان حفظها لاستعمالها من قبلها في المناسبات التي تراها مفيدة، وذلك بعد جمعها وترتيبها وتصفيفها.
ــ تقوم اللجنة حال الانتهاء من إعداد التقرير النهائي لعملها والمصادقة عليه من كافة الهيئات المشكلة لها بعقد ندوة صحفية لاطلاع الرأي العام على نتائج عملها.
تقدم اللجنة نسخا من تقريرها إلى رؤساء الهيئات السياسية والنقابية والحقوقية و الجمعوية الوطنية و الدولية، والمجلس الاستشاري لحقوق الإنسان، وإلى غرفتي البرلمان وإلى الوزارات المعنية بالموضوع بما فيها وزارة العدل والداخلية.
v تهييء الشروط وانطلاق عمل اللجنة:
في إطار التهيء لإنجاح عمل اللجنة على المستوى المادي والأدبي، يتم ما يلي:
ــ عقد اجتماعات لترتيب الشروط لإنجاح عمل اللجنة.
ــ تكليف عضوين منها بعين المكان بتهييء الإقامة والتغذية في استقلال عن أية جهة حكومية أو غير حكومية بعين المكان.
ــ مراسلة كل من وزارة العدل والداخلية والصيد البحري والتربية الوطنية والتعليم العالي وتكوين ألأطر والبحث العلمي، والصحة العمومية والمدير العام للأمن الوطني، والمفتش العام للقوات المساعدة، والقائد العام للدرك الملكي قصد أن يقوموا بإعطاء توجيهاتهم للمسؤولين الجهويين والمحليين بالمنطقة لبذل كل الجهود لتسهيل عمل ومهام اللجنة المشتركة
v انطلاق عمل اللجنة:
ابتدأت اللجنة عملها يوم 11/07/2008 الذي استمر إلى غاية 15 يوليوز 2008 واشتغلت بمعدل 14 ساعة في اليوم، تم الاستماع خلالها إلى جميع الأطراف المرتبطة بالأحداث، باستثناء السلطات المحلية والأمنية التي حتى وإن قبل البعض منها استقبال اللجنة فإنهم رفضوا الإدلاء بروايتهم للأحداث ويتعلق الأمر بـ:
ــ عامل تيزنيت.
ــ رئيس المنطقة الإقليمية للأمن بتيزنيت.
ــ باشا مدينة سيدي إفني
ــ عميد مفوضية الأمن بسيدي إفني
ــ المفتش الجهوي للقوات المساعدة بتزنيت
ــ القائد المحلي للوقاية المدنية بسيدي إفني
ــ قائد المقاطعة الحضرية الثانية بسيدي إفني
الباب الثاني: الإطار العام للأحداث
معطيات تؤكد أهمية المنطقة على المستوى الجيوستراتيجي
استقلت سيدي إفني في 30 يونيو 1969 عن الاستعمار الإسباني، وهي تقع في جنوب المغرب على واجهة بحرية مهمة على المحيط الأطلسي، يعتبرها العديد من المهتمين بوابة نحو الصحراء.
قبائل أيت باعمران التي شكلت مدينة سيدي إفني حاضرتها، سارعت مباشرة بعد انتهاء عهد الحماية واستقلال المغرب عن المستعمر الفرنسي إلى تدشين عهد المقاومة، و الالتزام بالعمل في جيش التحرير لتحرير كل المراكز التي كانت تابعة للإسبان.
وهكذا انطلقت ثورة 23 نونبر 1957 من جبهة تاكنزا والتخطيط لقنبلة جميع المراكز الإسبانية، وذلك بدعم المتمرسين الباعمرانيين الذين خبروا طرق وخطط العسكر الإسباني، إبان مشاركتهم تحت الإكراه في الحرب الأهلية الإسبانية. وهكذا تمكن المقاومون الباعمرانيون من تحرير مراكز كانت تحت سيطرة الإسبان، واستمرت الإنتفاضة إلى حين الاستقلال.
مدينة سيدي إفني حاليا تبلغ ساكنتها 20051 نسمة حسب الإحصاء العام للسكن والسكنى لسنة 2004، هذا في الوقت الذي كان عدد سكانها سنة 1994 هو 19722 نسمة، مما يؤكد أن نسبة النمو السكاني بمدينة سيدي إفني ضعيفة جدا مقارنة مع نسبة النمو الوطني التي تصل إلى 2.5%.
ومن خلال هذا المعطى، يتأكد لنا أن ساكنة المدينة ستعرف في المستقبل إذا بقي الوضع عما هو عليه انخفاضا في عددها وهي حالة فريدة على المستوى الوطني.
وهذا ما حصل في بعض الجماعات القروية القريبة من سيدي إفني كما يوضح ذلك الجدول التالي:
الجماعة
السكان سنة 1994
السكان سنة 2004
جماعة مستي
4266
3549
جماعة اثنين أملو
5253
4534
جماعة تنكرفا
6273
5471
جماعة أصبويا
7547
5028
جماعة فم فاست
2977
2781
جماعة تاركا وساي
1403
1138
جماعة تالوين آسكا
1201
1020
جماعة أربعاء آيت عبد الله
4396
3921
مدينة سيدي إفني التي كانت مسرح لأحداث 07 يونيو 2008 عرفت أحداث سابقة شكلت مؤشرات لتصاعد وتيرة الإحتقان، والمتمثلة فيما يلي:
● أحداث 22 ماي 2005
جاءت مباشرة بعد تأسيس السكرتارية المحلية المكونة من فروع الأحزاب الوطنية والمنظمات النقابية والحقوقية وجمعيات المجتمع المدني يوم 25 أبريل 2005 صدر عنها بيان تأسيسي[2].
ونظمت مسيرة احتجاجية سلمية يوم 22 ماي 2005 شارك فيها آلاف المواطنين حملت شعارات تطالب بتحقيق مطالب الساكنة.
● أحداث 07 غشت 2005:
أمام عدم استجابة الأجهزة المسؤولة والدوائر الرسمية للمطالب الاستعجالية التي رفعتها السكرتارية المحلية وتبناها السكان، وجهت السكرتارية في بيان لها الدعوة إلى تنظيم مسيرة احتجاجية سلمية يوم 07 غشت 2005.
المسيرة ووجهت بتدخل أمني عنيف، لكن إصرار المتظاهرين دفع القوات العمومية إلى التراجع، لتستمر التظاهرة التي جدد خلالها المحتجون مطالبهم المرفوعة إلى الجهات المعنية.
● أحداث 30 يونيو 2006
يصادف هذا اليوم تخليد ذكرى استرجاع مدينة سيدي إفني إلى أرض الوطن، حيث دعت السكرتارية المحلية إلى تنظيم تظاهرة يوم 30 يونيو أمام مقر الباشوية، المجاور لقاعة الأفراح، إذ كان عامل إقليم تيزنيت يشرف على تجمع خطابي أقيم إحياء للذكرى. وجاءت التظاهرة لتجديد مطالب الساكنة التي أصبحت تؤكد عليها السكرتارية المحلية في كل بياناتها، وكذلك احتجاجا على دعوات التجنيد الإجباري الذي وجهتها الدوائر المعنية إلى أزيد من 400 شاب بالمدينة. و قد تخلل الحدث رمي موكب عامل تزنيت بالحجارة بعد دفعه لأحد أعضاء السكرتارية و استفزازه للساكنة.
و على خلفية ما وقع تم اعتقال 19 عضوا بالسكرتارية المحلية لتستمر الاحتجاجات إلى حين إطلاق سراح المعتقلين.
و قد نظمت السكرتارية ندوة صحفية يوم 23 يوليوز 2006، والجولة التي دعت إليها لمرافق المدينة والإطلاع على وضعيتها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية يوم السبت 22 يوليوز 2006[3].
● أحداث 30 ماي 2008 وبداية الاعتصام
جاءت هذه الأحداث على هامش واقعة إجراء قرعة اختيار 8 مرشحين للتوظيف ببلدية سيدي إفني من أصل 973 طلب، وكان المجلس البلدي قرر توظيف 12 عونا للنظافة لملء المناصب الشاغرة .
وتم الاتفاق مع ممثلي النقابة الممثلة للموظفين والأعوان العاملين بالجماعة على إسناد 4 مناصب مالية لأبناء بعض العاملين المتوفين أو المحالين على التقاعد.
كل الإفادات التي استقتها اللجنة من المصادر المختلفة تؤكد أن عملية القرعة مرت في جو من الشفافية بعيدا عن أي تدخل.
مباشرة بعد الإعلان عن نتائج القرعة، قرر الحاضرون من المرشحين الآخرين الاتجاه جماعة في مسيرة نحو ميناء سيدي إفني. وقرروا الاعتصام خارج الميناء وإقامة خيام على بعد 300 متر من بوابة الميناء، بعد أن منعوا كل الحركة من وإلى الميناء المرتبطة بشاحنات نقل الأسماك إلى مناطق التصبير.
وسارعت الأجهزة المسؤولة محليا إلى طلب فك الاعتصام وحصار الميناء، ويوم الإثنين 02 يونيو 2008، حل وفد يتكون من والي الجهة وعامل الإقليم، و مسؤولي الأجهزة الأمنية. وطلبوا الحوار مع ممثلي المعتصمين. وهو ما حدث بالفعل. لكن دون أن يؤدي إلى نتيجة، حيث تشبث المعتصمون بالاستمرار أمام رفض الاستجابة الفورية للمطالب المستعجلة.
يو
المزيد